توفيق أبو علم
10
السيدة نفيسة رضي الله عنها
إلى أولئك الطاهرين الذين شكّلوا مدرسةً تنادي بالعلم والحكمة والعمل الصالح ، فكانوا امتداداً لحركة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ودعوة مسدّدة إلى دينه القويم . إنّ هذا الانتماء الذي جسّده الأبناء والأحفاد في سلوكياتهم ومواقفهم المتعدّدة ، وطرق تعاملهم مع الناس وعلاقتهم بهم ، لدرجة أن صار يُعرفون بأهل البيت أنفسهم ، كما هو الحال باتباعهم وشيعتهم الذين مثّلوا مدرسة أهل البيت ، ونشروها في أطراف الأرض ، بعد ما جسّدوا مبادئها وقيمها حقيقةً ، صاروا يُعرفون بهم ويقرنون بأسمائهم وتاريخهم . وليس من شكّ إذا ما تأمّلت الأمة مواقف وسلوك هؤلاء الأبناء وأبنائهم من بعدهم ، فسوف تعود إلى وعيها الذي كادت تفقده ، وتتوجّه إلى تراثها الغزير الذي أهملته ، فتستمدّ منه أروع الأمثال والحكم من أجل بناء حياة أفضل لأجيالها المتعاقبة ، وتأسيس مستقبل زاهر لها . والسؤال هنا : تُرى كيف صاروا كذلك ؟ وكيف بلغوا بها حتّى ارتقوا هذه المنزلة الرفيعة ؟ خصائص رفيعة : لقد اتّسمت مدرسة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله بعدّة خصائص رفيعة وبارزة ، إلى حدّ جعلتها ترتفع عن جميع المدارس الإلهية - فضلًا عن الوضعية - التي كُتب لها الوجود على سطح البسيطة ، وتبلغ منزلةً سامية دقّت سنام الخلود ، لدرجة أن لا يمكن لأحدٍ أن ينكرها أو يتغافل عن دورها الكبير في نمو وتطوير حركة المجتمع الاسلامي على كافة الأصعدة ، أو يخفي أثرهم في الحفاظ على كيان الأمة ووحدتها في جميع الأطوار التاريخية التي مرّت بها . ورغم أنّ حركة هذه المدرسة قد واجهت عقبات كثيرة ومختلفة في أغلب مراحل مسيرتها التاريخية ، وتخلّلتها في بعض الأحايين القسوة المفرطة والمواجهة الشرسة التي مارستها أطراف متباينة ، إلّاأنّها قد واصلت طريقها بكلّ قوة وثبات ، متجاوزة كلّ العقبات المعترضة ، غير عابئة بكلّ الإجراءات ، منجزة وعدها في تقديم الخدمات الجليلة للأمة على كافة الأصعدة ، ونصرة الدين والرسالة المحمدية الأصيلة في جميع الميادين .